Yahoo!

أيها النهر.. انتظرني لأتبعك

كتبها محمد طمليه ، في 7 أيار 2010 الساعة: 18:06 م

محمد طمليه - الغربة للرجال، وأنا رجل بالطبع، غير أنني لا أطيق الغربة.

أعطتني أمي، قبل أكثر من ردح من العمر، حقيبة ومبلغا صغيرا من المال، وقالت لي: اذهب إلى الجامعة المستنصرية في بغداد . آنذاك. كنت راغبا، مثل أي تلميذ أنهى الثانوية للتو، في عيش حياة جامعية صاخبة ، ولا أخفي عليكم أن خيالي الواسع أسعفني خلال رحلتي بالسيارة إلى بغداد بصور لزميلات فاتنات يتحرشن بي، وبأساتذة وقورين ينصحونني بضرورة أن أقتصد في عملية الإطاحة بالحسناوات الرقيقات، وبزملاء يتقربون مني لمجرد أن أضخ إليهم ما يفيض عن حاجتي من نسوة محبطات.. كنت مراهقا على أي حال!.

ووجدتني بعد رحلة مضنية، في بغداد. وجدتني، ولأول مرة في حياتي في مدينة لا وجود فيها لوادي الحدادة، ولا لشارع الشابسوغ، ولا لفتيات المدارس ذوات المراييل الخضراء، ولا لعبارة علي الطلاق التي تتردد كثيرا في بيت الجيران.

والأهم من ذلك كله أن بغداد تخلو من أمي.. الدالية التي ظللتنا حين هدموا لأسباب عقارية بيتنا.. أم محمد التي أعانتنا وقت المحنة.. مراهق في عز الاضطراب وحقيبة فقيرة وخطوات أولى في شارع الرشيد الضيق: عبثا أحاول أن أتأقلم مع الزحام المبهم، ومع الإيقاع الصاخب للمرور والعبور، ومع صياح باعة الماء البارد في ذلك الصيف القائظ، ومع الباصات الحمراء التي تحمل على كاهل حديدها طابقين من الركاب. غدوت، بعد ساعة من وصولي، مخنوقا.

قلت: على قارعة الغربة سأنفرد بدجلة وأبكي على كتفه ، غير أن النهر عافني. أخفق في إسنادي بالألفة: أيها النهر لا تسر، وانتظرني لأتبعك . لكن النهر ظل يمشي حثيثا: لا وقع خطوات للماء الراحل! وانهارت، على نحو مريع، صورة الشاب الجامعي المرسومة في ذهني، وجدتني أوبخ نفسي على أنني نجحت في الثانوية. ما كان ينبغي أن أنجح. ما كان ينبغي أصلا أن أكبر. كان يتوجب أن يبقى حضن أمي هو الملاذ حين يفشخني الأتراب في الحي . كان يتوجب أن تبقى حصة الحساب البعبع الذي نرهبه جميعا. كان يتوجب أن أواضب، بهمة عالية وإلى الأبد، على التبول الليلي.

كان يتوجب أن تستمر شقاواتي المدرسية: سرقة أقلام الرصاص من التلميذ المجاور، محاولة الغش حين يكون السؤال متعلقا بجدول الضرب المقيت، التقسيم غير المنصف لقطعة الخبز المدهونة بالسمن والمرشوشة بالسكر، القفز عن السور العالي في الفسحة، عقوبة مربي الصف حين نهمل قص الأظافر، التحرش بأولاد الصف السادس الابتدائي ب.

القرش الذي ضاع فانهمك عشرون تلميذا في البحث عنه. رائحة الجوارب لدى خلع الملابس في حصة الرياضة. زيت السمك في الحصة الرابعة. ولي الأمر المزيف الذي وعد المدير بأن نكف عن الرعونة. إفشاء الأسرار ذات المساس بالتلميذ الشاذ. أغلظ الأيمان التي حلفناها زورا وبهتانا. أعيدوا لي كل ذلك. أعيدوني إلى أمي.. إلى إبريق الشاي الحبيب.. إلى الوجبة الدسمة يوم الجمعة.. إلى العتبات الحافلة بثرثرة المغرب.. إلى خرقة الماء المبلولة على الجبين المحموم.. إلى الجورب المرتوق عند موضع الإصبع الكبير.. إلى بوط الأصابع الذي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

!”هي أشياء لا تشترى بقلم ابراهيم جابر ابراهيم

كتبها محمد طمليه ، في 17 آذار 2010 الساعة: 18:10 م

لا يستطيع كاتب منا أن يكظم غيرته من محمد طمليه; فقد شكّل دائماً تحدّياً للكُتاب (المختلفين) من الصعب تجاوزه… تماماً كما هو "درويش" للشعراء!

وبالنسبة لي لم أشعر يوماً بالغيرة اللغوية سوى من هذين الاثنين, اللذين يلقيان جمهوراً واسعاً حتى بين اولئك العاديين البسطاء الذين غالباً لا يصلون تماماً لما خلف القراءة الأولى!

وكثيراً ما حيّرني " صديقي محمد " بقدرته الفذة على ارضاء جميع القراء, من مثقفين وعمال, وعشاق وشيوعيين, ومدراء شرطة وزوجات, ومتدينين ورواد بارات, ورؤساء حكومات وباعة شاي, كأنما هو ضمير جمعي لمن يجرؤ ولمن يتردد ولمن لا يتقن الصراخ في وجه هذا… الذي يجري!

… " محمد " من وجهة نظري, لم يكن يوماً كاتباً ساخراً, فهو كاتب وفقط, كما ينبغي للكتابة, وبظنّي أن الذين حشروه في زاوية " الساخر" كانوا يسعون لتغطية فجاجة كتابتهم تحت ستار (الكتابة الجادّة)!

تعرفت على " محمد " أوائل الثمانينات, ومنذها لم أره مرّة يخذل أحداً, أو ينتقد أو يشتم (خارج نطاق شتمه للعالم بالمجمل).. فبقدر ما هو شرسٌ, وحادّ, وغير مجامل; فإن فيه طيبة ودماثة… حدّ ان يخجل ويتلعثم ان امتدحته امرأة لا يعرفها أو سلّم عليه قارىء جديد!

كأنما الكون كل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رجل وحيد

كتبها محمد طمليه ، في 24 شباط 2007 الساعة: 08:09 ص

 


مليار انسان احتفلوا بعيد لا يعنيني. وأجزم أنه لم يخطر لأي منهم أن يتوجه ولو ب¯ »تهليلة« واحدة من أجل انسان لاذ ليلة العيد بغرفة فندق, وحيداً, واحداً, ولكنّه مكتظّ, ويعجّ بأمرأة في البال هي كل النساء دفعة واحدة, ويتمنى لو أنها تقرع الباب في هذا الليل البهيم: إفعليها ولو مرّة. هكذا: إقرعي عظم  الجمجمة, واخرجي الى  الأبد من رأسي.

مليار انسان احتفلوا, وإذ جاء الصباح, ذبحوا - ذبحوني. ولم يخطر لأي منهم أن »الضحية« هي ذات »الضحية« هذه المرّة أيضا, والدم أحمر كالمعتاد.

أحدهم يقرع بابي:

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

»رجل في مقلى«

كتبها محمد طمليه ، في 24 شباط 2007 الساعة: 08:08 ص

 

 


»الدنيا حر«

الله لو يتاج لي ان اعانق »لوح ثلج«. لو اتزحلق على جليد تشكل في عزّ الظهر امام مبنى الجريدة. لو تقابلني حبيبتي ببرود. لو تمرّ غيمة تحمل على ظهرها كيساً من الرذاذ الحي. لو تصفعني نسمة قطبية على خدي الأيمن. لو يشتمني احدهم قائلا :»محمد مسقع«.

»الدنيا حر«.

لم أنم منذ قرن: فراشي مضافة يضطجع فيها وجهاء ومشايخ اصرّوا على القيام بالواجب, ودمي يُدار عليهم بالفناجين حسب الأصول. وجسدي مسامات بركانية يتفوّر منها عرق استوائي لا يتوقف عن الزخ والهطول. و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الصقيع في يوم حار

كتبها محمد طمليه ، في 24 شباط 2007 الساعة: 08:07 ص

 

 

 


هذه ليلة لا تنتهي , والدنيا حر, وضجري يتعزز: الله لو يبزغ نهار البارحة حالا - اريد البارحة, واريد ان اتقدم في العمر بالعكس: أكتفي بهذا القدر من الخيبات - اضع نقطة, ولا اواصل/ الاستمرار عبث, و»غدا« مشكلة, ويوم الثلاثاء القادم لعين, والخميس ألعن.

بصراحة, »البارحة« أضمن: بات معروفا وعاديا وما من مجال للتكهن: نعرف ما جرى لنا. نعرف الاسماء والتواريخ واسباب نشوب حرب »البسوس«. نعرف ان الموسم المطري كان جيدا هذا العام, بل ان الثلج ه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قطيع في المدرسة

كتبها محمد طمليه ، في 24 شباط 2007 الساعة: 08:07 ص

 


ولاسماء الامهات حكاية اكثر طرافة..

كنت ذات يوم تلميذا في الابتدائى -كنت واحدا من قطيع بائس يذهب كل صباح الى المدرسة على مضض, ولمجرد ان يتعرض هناك لعمليات تنكيل يمارسها معلمون حاقدون للغاية -كان الجميع كذلك: الاب متجهم على الدوام, والام تشتم بوقاحة متناهية, والشارع مريب, وطاقم العائلة نام دون عشاء: لقد اكتشفنا »الطبيخ« في وقت متأخر نوعا ما..

افكر هكذا: لم نكبر, ولكننا نجونا..

المدرسة بحد ذاتها عقوبة, والمدير شرس, ومربي الصف تلقى هدية هي عبارة عن »مطرق رمان« يضربنا به على المؤخرات, ومراسل المدرسة جاهز عندما تقتضي العقوبة استخدام معدات.. الحبال في المقدمة/المجريات كانت توح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تلك القبلة

كتبها محمد طمليه ، في 24 شباط 2007 الساعة: 08:06 ص

ما زلت في »المدينة الطبية«, والجرعة الجديدة من »الكيماوي« تبدأ غدا, وتستمر خمسة أيام: أتعب بعدها, ويخضع جسدي لانهداد تام, وافقد شهيتي, وأترهل اكثر وأكثر.

بماذا أتلهى في غضون ذلك?

يسعفني خيالي بمدد من الماضي العتيق: اول قبلة في حياتي. أذكرها جيداً, ولقد تمت مع قريبة لي في مثل عمري, بسرعة, وفي زقاق بعد الغروب مباشرة: لم تكن شفتاي قد تدربتا آنذاك على القيام بمثل هذا النشاط, ولكنهما التحقتا فيما بعد بأكاديميات متخصصة.

دعونا من هذا, ولأعترف لكم بسرّ: مرضي محاط بغموض, وقد لمست ان كثيرين ارجعوا اسباب مكوثي في المستشفى الى سلسلة عمليات كنت أجريتها بداية العام في »البنكرياس« فيما ذهب اخرون الى الاعتقاد ان اهمالي للطعام هو ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تيارات شعرية جديدة

كتبها محمد طمليه ، في 24 شباط 2007 الساعة: 08:05 ص

 

 


أصدر »الكونغرس الامريكي« قبل يومين تقريرا جاء فيه ان قارة آسيا هي أكبر سوق للسلاح في العالم.

لا تهمني »آسيا« ككل, وانما العرب فقط. وأتذكر أن »جامعة الدول العربية« أصدرت عام 1995 تقريرا جاء فيه أن الدول العربية أنفقت عام 1995 حوالي 156 مليار دولار لمقتضيات التسلح والدفاع والأمن. وتقديري أن المبلغ تضاعف في السنوات الأخيرة.

وهذه التقارير رسمية, بمعنى أنها تخلو من الاشارة الى الأسلحة التي يحصل عليها العرب عن طريق التهريب والصفقات المشبوهة. أي أن التقارير لا تعكس واقع الحال, ولا تتطرق ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

غرفة العمليات

كتبها محمد طمليه ، في 24 شباط 2007 الساعة: 08:05 ص

 

ما زلنا في المستشفى

لغرفة العمليات زيّ خاص يرتديه »المغدور« قبل ان يؤخذ للتنفيذ. وبصراحة, الزيّ خادش للحياء العام. ولكن لا يهم, اذ لا يوجد حياء في هذا المكان. وأحسب أن »العورة«  محببة الى النفس..

أنت في الغرفة. هل أنت خائف? أطباء وممرضون وعابرو سبيل - تقرأ على الحائط: »يا ايتها النفس المطمئنة…«. يخطر لك ان تهرب. ما هذا? ولكنك تهدأ عندما تمر سيارة تبيع »اسطوانات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الورشة

كتبها محمد طمليه ، في 24 شباط 2007 الساعة: 08:04 ص

 


اجتمع وزراء الخارجية العرب للحديث حول »إعادة إعمار لبنان«…

»عمرو موسى« مقاول: ويوجد »خلطة اسمنتية« جاهزة في الساحة الأمامية لمبنى »الجامعة العربية«. والوزراء العرب »عمال مياومة«. والصاروخ الذي أصاب ملجأ في »قانا« سقط عن »سقالة« منصوبة بين غيمتّي صيف. وشاحنات المعونة انما تحمل »رملاً أبيض« و»حصمة«…

»ورشة«, و»خشب طوبار«, والقذائف أحدثت شروخاً في المباني تمهيداً للتمديدات الكهربائىة والصحية, وهناك دول تبرّعت ب¯ »خراطيم مياه« كانت استخدمتها لتفريق المتظاهرين - تبرعتْ بها مع اشارة الى أن هذه الخ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي